محمد نبي بن أحمد التويسركاني

161

لئالي الأخبار

أن أكتم هذا فحفر له وجعله فيه والقى اليه التراب ثم مضى قدرا من الطريق فنظر إلى خلفه فرأى الطست أخرج من الأرض وظهر قال : قد فعلت ما أمرني به ربى فلا شئ على . ثم مضى فإذا هو بطير وخلفه بازى فطاف الطير حوله فقال : أمرني ربّى أن أقبل هذا ففتح كمّه فدخل الطير فيه فقال له البازي : أخذت صيدى وأنا خلفه منذ أيام فقال إنّ ربى أمرني أن لا أويس هذا فقطع من فخذه قطعة وألقاها اليه ، ثم مضى فإذا هو بلحم ميتة منتن مدود فقال : أمرني ربّى أن أهرب من هذا فهرب منه ورآى في المنام كأنّه قد قيل له أمرت به فهل تدرى ما ذا كان ؟ فقال لا قيل له أمّا الجبل فهو الغضب إنّ العبد إذا غضب لم ير نفسه وجهل قدره من عظم الغضب فإذا حفظ فيه وعرف قدره وسكن غضبه كانت عاقبته كاللّقمة الطيبة التي أكلها . واما الطست فهو العمل الصّالح إذا كتمه العبد وأخفاه أبى اللّه عز وجل إلّا أن يظهره ليزيّنه به مع ما يدّخر له من ثواب الآخرة . واما الطير فهو الرجل الذي يأتيك بنصيحة فأقبله وأقبل نصيحته ، واما البازي فهو الرجل الذي يأتيك في حاجة فلا تؤيسه ، وامّا اللحم المنتن فهو الغيبة فاهرب منها ، بل في الاخبار ان اللّه يرسل ملكا بصورة رجل فينظر باطن ذلك الرجل للناس حتى يعرفوه بما هو عليه من الصلاح والفساد وقد مرّت في الباب الثاني في لؤلؤ فضل الذكر وتأتى في الباب الثامن في لؤلؤ اقسام الرّيا في القسم الثامن منه أخبار تعاضد ما هنا مع مزيد ، ومرّ في لؤلؤى الحلم حال ثلّة من الكاظمين للغيظ فراجعها لينفعك في المقام كثيرا . * ( في فضل العفو عن الناس ) * لؤلؤ : في فضل العفو عن الناس وعظم مقامه وجزيل ثوابه ، وفي عظم فضل مكافات الاسائة بالاحسان في قصتين عجيبتين عن أحمد بن أبي خالد ومعن بن زاقد في ذلك